مع بداية الدوام الجامعي، وجد طلاب قادمون إلى مدينة حلب من محافظات سورية عدة أنفسهم أمام مشكلة لا تتعلق بالمحاضرات أو التسجيل، بل بمكان يقيمون فيه، بعدما قال عدد منهم إنهم لم يتمكنوا من الحصول على غرف في المدينة الجامعية.
وبحسب شكاوى متداولة بين الطلاب، فإنّ أكثر من 200 طالب وطالبة من خارج محافظة حلب، قدموا من درعا وحماة وحمص والرقة ومحافظات أخرى، لم يتأمن لهم السكن الجامعي حتى الآن، في وقت بدأت فيه الدراسة وأصبح وجودهم في المدينة ضرورة يومية.
وتشمل الحالات طلاباً مستجدين في السنة الأولى، وآخرين في سنوات دراسية متقدمة، ما يضعهم أمام خيارات مكلفة وصعبة، بين استئجار مساكن خاصة بأسعار تفوق قدرة كثير منهم، أو تحمّل مشقة وتكاليف التنقل المتكرر بين حلب ومحافظاتهم.
ويشير طلاب متضررون لـ”راديو البلد”، إلى أنّ المشكلة تزداد صعوبة مع دخول فصل الشتاء وارتفاع تكاليف المعيشة والمواصلات، معتبرين أن السكن بالنسبة إلى الطالب القادم من محافظة بعيدة ليس خدمة إضافية، بل حاجة أساسية تمكّنه من متابعة دراسته.
كذلك، تضمنت الشكاوى انتقادات لطريقة تعامل بعض العاملين والجهات الطلابية مع المراجعين خلال عملية التسكين، وسط مطالبات بضمان معاملة لائقة للطلاب، خاصّةً في ظل الضغط وعدم وضوح مصير عدد من طلبات السكن.
مدير السكن الجامعي: سكّنا 7 آلاف طالب واتخذنا إجراءات إسعافية
في المقابل، ردّ مدير السكن الجامعي في حلب خالد شرف الدين على الشكاوى، قائلاً لـ”راديو البلد”، إنّ المدينة الجامعية سكّنت حتى الآن نحو “7 آلاف طالب وطالبة”، مشيراً إلى أنّ جزءاً من الضغط يعود إلى قدوم طلاب من خارج محافظة حلب ومراجعتهم المدينة للمطالبة بالسكن، رغم أن بعضهم لم يكن مقبولاً عبر التطبيق.
وأوضح شرف الدين أنّ من بين الأسباب التي قد تحول دون تمكن بعض الطلاب من التسجيل إلكترونياً “رداءة شبكة الإنترنت في المنطقة التي يوجد فيها الطالب، أو عدم معرفة الطالب بآلية التسجيل الدقيقة”.
وأضاف أن الإدارة اتخذت “إجراءات إسعافية خاصة” للطلاب والطالبات القادمين من مناطق بعيدة، من خلال تسكين مؤقت ومشروط بالتسجيل عبر التطبيق واستكمال إجراءات القبول.
وبحسب شرف الدين، تعمل إدارة المدينة الجامعية في الوقت نفسه على الاحتفاظ بجزء من الطاقة الاستيعابية لاستقبال الطلاب المستجدين، في ظل عدم صدور نتائج المفاضلة بعد، لافتاً إلى أنّ خطة التسكين الحالية تعطي الأولوية لطلاب كليات الطب والهندسات والكليات التطبيقية، مع محاولة استيعاب أكبر عدد ممكن من الطلاب وفق الشواغر المتاحة.
إدارة المدينة الجامعية:
أعطال تقنية وضغط على الطاقة الاستيعابية
وفي توضيح منفصل حول مجريات التسكين، أفادت إدارة المدينة الجامعية بأنّ جانباً من الإرباك نجم عن أعطال تقنية متكررة أصابت تطبيق التسكين الإلكتروني المركزي التابع لوزارة التعليم العالي.
وقالت الإدارة في توضيح، وصلت نسخة منه إلى “راديو البلد”، إنّ مسؤولية تشغيل التطبيق وصيانته تقع على عاتق مديرية المعلوماتية في الوزارة، مشيرة إلى أنها تواصلت معها بشأن الأعطال من دون التوصل إلى حلول عملية خلال فترة التسكين.
وأوضحت أنّها وجدت نفسها أمام خيارين: انتظار عودة التطبيق إلى العمل، بما يعني تأخير التسكين، أو اللجوء إلى التسجيل الورقي بصورة مؤقتة، فاختارت الخيار الثاني لتجنب حرمان الطلاب المستحقين من السكن، مضيفةً أنّ التطبيق عاد لاحقاً إلى العمل بصورة مستقرة، وأن أسماء الطلاب الذين جرى تسكينهم ورقياً ستخضع للتدقيق والمطابقة قبل تثبيتها أصولاً على النظام الإلكتروني.
وعن الضغط على الوحدات السكنية، أقرّت الإدارة بأنّ الطاقة الاستيعابية للوحدة العاشرة، المخصصة لطلاب الكليات الطبية، لم تكن كافية لاستيعاب كامل الأعداد المستحقة.
وأشارت إلى أنّها لجأت إلى إجراء استثنائي بتسكين طالبات مستحقات في “الوحدة 15” قبل موعد افتتاحها الرسمي بنحو أسبوع، فيما خُصص ما تبقى منها لطلاب كليات الهندسات، ما أدى إلى امتلائها خلال ساعات قليلة من افتتاحها.
كذلك، تطرّقت الإدارة إلى شكاوى بشأن وجود غرف محجوزة في “الوحدة 14″، موضحة أنّ بعض طلاب الهندسات جرى فرزهم مسبقاً إلى الغرف التي كانوا يشغلونها سابقاً، قبل بدء تسكينهم رسمياً، واصفةً ما جرى بأنه “خطأ إجرائي” ناتج عن التعامل المرن مع حالات راجعتها مسبقاً، نافيةً أن تكون حجوزات الغرف مرتبطة بالواسطة أو المحسوبية.
وأعلنت الإدارة أنها طلبت السجلات الرسمية من مشرفي الوحدات السكنية لتدقيقها ومطابقتها، متعهدة بإخلاء أي طالب يتبيّن أنه غير مستحق للسكن في المرحلة الحالية، وإحالة أي موظف أو عضو لجنة يثبت ارتكابه تجاوزاً إلى التحقيق الإداري والقانوني.
“المشكلة الأساسية ما تزال قائمة”
رغم إعلان إدارة المدينة الجامعية أنها سكّنت نحو “7 آلاف طالب وطالبة”، واتخذت إجراءات مؤقتة لبعض القادمين من مناطق بعيدة، فإنّ الفجوة ما تزال قائمة بين ما تقوله الإدارة عن محاولات الاستيعاب، وبين شكاوى طلاب يؤكدون أنهم ما يزالون من دون سكن.
كذلك، لم يُحدّد التوضيح عدد الطلاب الذين لم يحصلوا على غرف حتّى الآن، أو حجم الطاقة الاستيعابية المتبقية، ولا المدة التي يمكن أن يستمر خلالها السكن المؤقت، الذي تحدث عنه مدير السكن، فضلاً عن غياب جدول زمني حاسم للطلبات المعلّقة.
أمّا بالنسبة إلى الطلاب القادمين من محافظات بعيدة عشرات ومئات الكيلومترات، فإنّ أزمة السكن الجامعي تُختصر بسؤال بسيط: أين سيقيم الطالب حتى يُحسم طلبه؟