Play
Pause
بعد 9 سنوات.. البريد التركي “PTT” يستعد لإغلاق مراكزه في سوريا

بعد 9 سنوات.. البريد التركي “PTT” يستعد لإغلاق مراكزه في سوريا

تستعد مؤسسة البريد التركية (PTT) لإنهاء نشاطها في سوريا وإغلاق جميع مراكزها خلال تشرين الأول الجاري، بعد نحو تسع سنوات من تقديم خدمات مالية وبريدية في مناطق الشمال السوري، شملت صرف الرواتب والحوالات المالية وإدارة الحسابات والشحن البريدي.

وأكد محمد العلي، مسؤول التنسيق والترجمة في مركز “PTT” بمدينة الباب شرقي حلب، في تصريح لـ”راديو البلد”، أنّ المؤسسة ستغلق مراكزها في عموم سوريا، قبل نهاية الشهر الجاري، موضحاً أن المستفيدين الذين لم يتمكنوا من سحب أرصدتهم قبل الإغلاق، بإمكانهم سحب أموالهم عبر أجهزة الصراف الآلي التابعة للمؤسسة داخل تركيا بالليرة التركية مع وجود البطاقة وكلمة السر وبأسرع وقت ممكن.

وتتزامن هذه التطورات مع نشر عاملين في المؤسسة رسائل وداع بمناسبة انتهاء عملهم، وإصدار عدد من المراكز إعلانات تحدد المواعيد الأخيرة لصرف الرواتب والمستحقات المالية، وسط تساؤلات بشأن مستقبل الخدمات التي كانت تقدمها المؤسسة وآليات استمرارها داخل سوريا.

مواعيد أخيرة لصرف المستحقات وإمكانية السحب من تركيا
منذ أيام، بدأت مراكز البريد التركي في عدد من مناطق الشمال السوري اتخاذ إجراءات إنهاء عملها، مع تحديد مواعيد نهائية أمام المستفيدين لاستلام رواتبهم ومستحقاتهم المالية وإتمام معاملاتهم.

وفي مدينة الباب، أعلن مركز “PTT” أن اليوم الجمعة (23 تشرين الأول 2026) هو الموعد الأخير لتسليم الرواتب، محدداً ساعات المراجعة من الحادية عشرة صباحاً حتى الثانية والنصف ظهراً، مع التأكيد على عدم إمكانية تأجيل التسليم بعد انتهاء الدوام.

أمّا في مدينة الراعي التابعة لـ منطقة الباب، فقد مدّد مركز المؤسسة موعد إغلاقه حتى الثلاثاء المقبل (27 تشرين الأول 2026)، لإتاحة مزيد من الوقت أمام المستفيدين لاستكمال معاملاتهم المالية قبل توقف العمل.

وفيما يتعلق بالأموال المتبقية في حسابات المستفيدين، أوضح العلي لـ”راديو البلد” أن إغلاق المراكز داخل سوريا لا يعني تعذر الوصول إلى الأرصدة، إذ يمكن لأصحاب الحسابات سحب أموالهم عبر أجهزة الصراف الآلي التابعة لمؤسسة “PTT” داخل تركيا.

ولم تتوفر تفاصيل إضافية بشأن الشروط والإجراءات المطلوبة للسحب من تركيا، أو إمكانية اعتماد آلية بديلة تتيح للمستفيدين الوصول إلى أموالهم من داخل سوريا بعد إغلاق المراكز.

من ريف حلب إلى تل أبيض ورأس العين.. تسع سنوات من النشاط
يعود بدء نشاط مؤسسة البريد التركية في الشمال السوري إلى تشرين الأول 2017، عندما افتتحت أوّل مراكزها في مدينة جرابلس شرقي حلب، قبل أن تتوسع تدريجياً إلى مدن وبلدات أخرى.

وشمل التوسّع مدن الباب والراعي واعزاز، التي افتُتح فيها فرع للمؤسسة في نيسان 2018، قبل أن يمتد نشاطها خلال السنوات اللاحقة إلى عفرين وجنديرس ومارع وقباسين وبزاعة في ريف حلب، وصولاً إلى تل أبيض شمالي الرقة ورأس العين في ريف الحسكة.

وجاء انتشار مراكز “PTT” بالتزامن مع توسع المؤسسات الخدمية في مناطق الشمال السوري، خاصّةً المناطق التي كانت تحت نفوذ الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا، حيث عمِلت المؤسسة على تقديم الخدمات البريدية والمالية، إلى جانب صرف رواتب العاملين في عدد من القطاعات.

من الشحن البريدي إلى إدارة الرواتب والحوالات
لم يقتصر نشاط مؤسسة “PTT” على الخدمات البريدية التقليدية، بل توسعت مهامها تدريجياً لتشمل خدمات مالية اعتمد عليها مستفيدون في مناطق انتشار مراكزها.

فإلى جانب إرسال الطرود والشحن البريدي بين سوريا وتركيا، تولت المؤسسة صرف رواتب فئات من العاملين في قطاعات التعليم والصحة والشرطة والمجالس المحلية، فضلاً عن موظفين في منظمات إنسانية.

كذلك، أتاحت خدمات الحوالات المالية والسحب النقدي وإدارة الحسابات، سواء عبر موظفي المراكز أو أجهزة الصراف الآلي، مع اعتماد أنظمة التحقق بالبصمة لإنجاز بعض المعاملات.

وبرز دور المؤسسة بصورة أكبر مع اتساع التعامل بالليرة التركية في مناطق شمالي سوريا، عام 2020، إذ ساهمت مراكزها في توفير العملة التركية بفئاتها المختلفة، بما فيها العملات المعدنية المستخدمة في المعاملات اليومية.

واستمرت المؤسسة في تقديم خدماتها المالية والبريدية خلال السنوات التالية، قبل أن تبدأ في تشرين الأول الجاري إجراءات إنهاء نشاطها وإغلاق مراكزها.

مباحثات سورية-تركية بشأن استلام المراكز
سبق الإغلاق المرتقب مباحثات بين المؤسسة السورية للبريد ونظيرتها التركية، تناولت مستقبل المكاتب والخدمات البريدية في الشمال السوري.

ففي شباط 2026، زار وفد من المؤسسة السورية للبريد العاصمة التركية أنقرة، حيث بحث مع مسؤولي “PTT” آفاق التعاون في مجالات الخدمات البريدية والشحن والتجارة الإلكترونية، إلى جانب تطوير الأنظمة والبنية التحتية لقطاع البريد.

وشملت المباحثات آليات استلام المكاتب والخدمات التابعة للمؤسسة التركية شمالي سوريا، في إطار التعاون بين الجانبين لتطوير الخدمات البريدية.

غير أن المعلومات المتاحة عن تلك الاجتماعات لم تتضمن جدولاً زمنياً محدداً لتسليم المراكز، أو تفاصيل بشأن نقل الحسابات المالية والخدمات المرتبطة بها، كما لم يُعلن حتى الآن عن الجهة، التي ستتولى تقديم الخدمات المالية بعد إغلاق مراكز المؤسسة التركية.

ومع اقتراب إغلاق آخر مراكزها، تستعد مؤسسة “PTT” لطي صفحة امتدت نحو تسع سنوات من العمل في الشمال السوري، انتقلت خلالها من تقديم الخدمات البريدية إلى أداء دور في المعاملات المالية وصرف الرواتب والحوالات.

وبينما يؤكّد مسؤول في المؤسسة إمكانية سحب الأرصدة المتبقية من داخل تركيا، ما تزال التساؤلات قائمة بشأن مصير الخدمات المالية التي قدمتها مراكزها داخل سوريا، وآلية انتقالها إلى جهات بديلة، ومدى قدرة المستفيدين على الوصول إلى أموالهم دون الحاجة إلى عبور الحدود.

اشترك لمتابعة أحدث الحلقات

اشترك لتصلك أحدث المستجدات من راديو البلد