عادت مياه الأمطار لتغمر الشارع المؤدي إلى مدرسة “الشهيد عبد الله الكرز” في مدينة الباب بريف حلب الشرقي، بعد نحو شهر ونصف من إعلان الجهات المحلية إنجاز أعمال صيانة وتزفيت في الموقع نفسه، أكّدت حينها أنها عالجت مشكلة تجمع المياه التي عانى منها السكان لسنوات.
ووثّق “راديو البلد”، الأربعاء (28 تشرين الأول)، تجمع مياه الأمطار في الشارع عقب الهطولات المطرية التي شهدتها المدينة، إلى جانب غمر شوارع أخرى ووصول المياه إلى مداخل محال تجارية، وسط شكاوى من السكان وأصحاب المحال بشأن استمرار المشكلة رغم أعمال الصيانة الأخيرة.
“من إعلان الصيانة إلى عودة المياه”
في منتصف أيلول الفائت، نشرت المعرّفات الرسمية لمنطقة الباب مقطعاً مصوراً أعلنت فيه الانتهاء من أعمال تزفيت الشارع المؤدي إلى مدرسة “الشهيد عبد الله الكرز”، واستكمال أعمال البنية التحتية بهدف تسهيل حركة الطلاب والأهالي ووصولهم إلى المدرسة.
وأكّدت في المنشور أن “المشروع عالج مشكلة تجمع مياه الصرف التي عانى منها سكان المنطقة لسنوات”، مشيرة إلى تنفيذ الأعمال بالتعاون بين إدارة منطقة الباب ومجلس المدينة.
وأظهر المقطع المصور طلاباً يحاولون عبور الطريق إلى المدرسة وسط تجمعات المياه، تلتها مشاهد لأعمال الحفر وتمديد الأنابيب وإعادة تعبيد الشارع، قبل استعراض حالته بعد انتهاء الصيانة.
لكن المشاهد الجديدة التي وثّقها “راديو البلد”، بعد أسابيع من الإعلان، أظهرت تجمع المياه مجدداً في الشارع ذاته، ما يطرح تساؤلات حول نطاق المعالجة المنفذة ومدى قدرتها على الحد من تجمع المياه خلال الهطولات المطرية.
“سبع سنوات من المعاناة”
خلال جولة ميدانية أجراها “راديو البلد” عقب هطول الأمطار، قال موسى المحمود -صاحب محل تجاري في شارع “مدرسة الكرز”- إن مشكلة تجمع المياه تتكرر في الموقع منذ نحو سبع سنوات، وتتسبب بأضرار لأصحاب المحال خلال مواسم الأمطار.
وأوضح المحمود أن المياه غمرت، العام الفائت، محلاً تجارياً يعود لشقيقه، ما اضطره إلى التخلص من البضائع المتضررة، واصفاً الشارع بأنه من أكثر شوارع مدينة الباب تعرضاً لتجمع المياه، كما طالب بإيجاد حل جذري ينهي معاناة السكان وأصحاب المحال، معرباً عن مخاوفه من تأثير استمرار تجمع المياه على أحد الأبنية المجاورة.
من جانبه، قال محمد طالب -صاحب محل تجاري في المدينة- إنّ مياه الأمطار تصل إلى مداخل المحال وتتسرب إلى داخلها منذ سنوات، مشيراً إلى أن الشارع الذي يعمل فيه شهد خلال العام الحالي أعمالاً لمعالجة مجرى تصريف المياه.
وأكد طالب لـ”راديو البلد” أنّ الأعمال المنفذة لم تحقق النتائج المرجوة، إذ استمر تجمع المياه رغم إنشاء مجرى تصريف جديد، معتبراً أن المشكلة تفاقمت مقارنة بالسنوات السابقة.
ولم تقتصر الشكاوى على أصحاب المحال، إذ أثارت مشاهد الشوارع المغمورة بالمياه انتقادات بين الأهالي على مواقع التواصل الاجتماعي، تركّزت على تكرار المشكلة مع كل موسم شتوي، والتساؤل عن استعداد الجهات المعنية للتعامل مع الهطولات المطرية.
وتساءل أحد المعلقين: “وين الخطط الاستباقية؟ وين الجاهزية؟ وين المسؤولية تجاه الناس يلي كل سنة بتصرخ من نفس المشكلة؟”، في تعبير عن استياء من تكرار تجمع المياه والمطالبة باتخاذ إجراءات وقائية قبل وقوع الأضرار، ولا سيما في الشوارع التي تشهد المشكلة سنوياً.
ماذا عالجت أعمال الصيانة قبل أسابيع؟
تعيد عودة المياه إلى الشارع المؤدي إلى مدرسة “الشهيد عبد الله الكرز” طرح التساؤلات بشأن طبيعة أعمال الصيانة التي أعلنت الجهات المحلية إنجازها، في أيلول الفائت، خاصّةً أنّ الإعلان الرسمي تحدّث عن معالجة مشكلة تجمع مياه الصرف، في حين أظهرت الهطولات الأخيرة استمرار تجمع مياه الأمطار في الموقع نفسه.
ورغم أنّ الأعمال المعلنة شملت حفر الطريق وتمديد الأنابيب وإعادة تعبيده، فإن الأسباب الفنية لعودة تجمع المياه ما تزال غير واضحة، كما لم يتبين ما إذا كانت المعالجة المنفذة قد شملت تصريف مياه الأمطار، أم اقتصرت على معالجة مشكلات مرتبطة بشبكة الصرف الصحي.
وفي ظل استمرار شكاوى السكّان وأصحاب المحال، تبرز أسئلة بشأن مدى فاعلية الأعمال المنفذة، وما إذا كانت قد خضعت لاختبارات فنية بعد إنجازها، والإجراءات التي تعتزم الجهات المعنية اتخاذها لمعالجة أسباب تجمع المياه ومنع تكرارها.
وبين إعلان رسمي عن معالجة مشكلة استمرت سنوات، ومشاهد ميدانية توثق عودة المياه بعد أسابيع، يبقى السؤال الأبرز: هل عالجت أعمال الصيانة أسباب المشكلة من جذورها، أم أنّ الحلول المنفذة لم تكن كافية للتعامل مع مياه الأمطار، في مدينة تتجدّد فيها معاناة السكّان وأصحاب المحال مع كل شتاء؟