أصدرت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سوريا توجيهات تقضي بتفويض المحافظين صلاحية اعتماد نتائج التحقيقات المتعلّقة بمخالفات البناء وتحديد المسؤوليات المترتبة عليها، مع استثناء القضايا التي تنطوي على جرائم جزائية.
وبحسب كتاب رسمي صادر عن الهيئة، بتاريخ 14 تشرين الأول 2026، وموجّه إلى وزير الإدارة المحلية والبيئة، يشمل التفويض أجهزة الرقابة الداخلية في المحافظات ومديريات الخدمات الفنية والوحدات الإدارية، لتولي معالجة ملفات مخالفات البناء وتدقيقها والتحقيق فيها.
وتشمل التحقيقات تحديد مسؤوليات جميع الأطراف المرتبطة بالمخالفة، بمن فيهم المالك والمتعهد والدارس والمشرف، وكل من تثبت مسؤوليته عن وقوعها، على أن يتولى المحافظون اعتماد نتائج التحقيقات وفق الأصول القانونية، بما في ذلك الإحالة إلى القضاء.
واستثنت الهيئة الحالات التي تتضمن جرائم منصوصاً عليها في قانون العقوبات العام أو قانون العقوبات الاقتصادية، إذ يتوجب إحالة تقاريرها ووثائقها إلى الهيئة لدراستها واعتمادها أصولاً.
مخالفات البناء بين القرارات والتنفيذ
تأتي هذه التوجيهات في وقت ما تزال فيه ملفات تراخيص البناء ومخالفاتها تثير إشكالات في عدد من المناطق، من بينها مدينة الباب في ريف حلب الشرقي.
وكان موقع “راديو البلد” قد نشر تحقيقاً، في 8 تشرين الأول الجاري، بعنوان “محافظة حلب تطلب وقف البناء وأصحاب الرخص لا يستجيبون.. ما قصة العقار 411 في الباب؟”، وثّق فيه استمرار أعمال البناء رغم صدور كتاب من محافظة حلب يطلب وقفها لحين تدقيق الرخص.
وكشف التحقيق عن تفاوت بين عدد الطوابق المسموح بها في ضابطة البناء وتلك الواردة في الرخص الممنوحة، إلى جانب اعتراضات تتعلق بحقوق الملكية.
وتتزامن صلاحيات المحافظين الجديدة مع مراجعة حكومية لـ”المرسوم التشريعي رقم 40 لعام 2012″، الناظم لمخالفات البناء، بعدما أعلنت وزارة الإدارة المحلية والبيئة، في تموز الماضي، إنجاز جداول فنية لتصنيف المخالفات، والبدء بدراسة مسودة قانون جديد يحدد شروط التسوية والغرامات والإجراءات المرتبطة بها.
ويطرح التفويض الجديد تساؤلات بشأن فاعلية الرقابة المحلية وقدرتها على حسم ملفات المخالفات، وضمان تنفيذ القرارات المتخذة بشأنها، خاصّةً في الحالات التي تتداخل فيها مسؤوليات الجهات الإدارية والفنية.