Play
Pause
بيان وزارة الطاقة عن البنزين المغشوش.. أسئلة بحجم شحنة وإجابات أصغر من “قنينة مسكّرة”
albalad-bayan

بيان وزارة الطاقة عن البنزين المغشوش.. أسئلة بحجم شحنة وإجابات أصغر من “قنينة مسكّرة”

اعترفت وزارة الطاقة السورية بوصول بنزين مخالف للمواصفات إلى السوق المحلية، وأرجعت الحادثة إلى “خطأ تشغيلي” وقع خلال إعادة شحنة مرفوضة إلى مصدرها، لكن البيان ترك تفاصيل الشحنة ومسار الوقود المتأثر والمسؤوليات المرتبطة بوصوله إلى المواطنين مجهولة، فيما ينتظر أصحاب السيارات المتضررة آلية واضحة للتعويض.

على الأرجح، لم يُقنع بيان وزارة الطاقة كثيراً من السوريين، فالتحقيق في قضية البنزين المغشوش انتهى إلى “خطأ تشغيلي”، رغم أن الجهات المعنية كانت تعلم بوجود شحنة غير صالحة للاستهلاك وقرّرت إعادتها إلى مصدرها، ومع ذلك، وصل جزء من البنزين المتأثر بها إلى خزانات السيارات وألحق أضراراً بها.

وجاء بيان الوزارة، الثلاثاء، بعد أيام من شكاوى السائقين في عدد من المحافظات، مؤكّداً وجود شحنة مخالفة للمواصفات في مستودعات الشركة السورية للبترول، وأن خطأً وقع خلال إعادة ترحيلها عبر شبكة الأنابيب، أدّى إلى اختلاطها ببنزين مطابق للمواصفات ووصول جزء من الخليط إلى السوق المحلية.

حسناً، وقع “الخطأ التشغيلي”، فأين كانت الرقابة؟ كيف استمر ضخ البنزين المختلط وتوزيعه وبيعه للمواطنين؟ ومتى اكتُشف الخلل؟ ولماذا لم توقفه إجراءات الفحص والعزل قبل وصوله إلى المحطات؟

ثم مَن استورد الشحنة المخالفة؟ ومَن تعاقد مع مورّدها؟ وهل خضعت للفحص قبل تفريغها؟ وإذا كُشفت مخالفتها عند الاستلام، فكيف جرى تخزينها والتعامل معها؟ وإن اكتُشفت لاحقاً، فكيف اجتازت الفحوص الأولية؟

حتى “مصدرها”، الذي قرّرت الوزارة إعادة الشحنة إليه، بقي مجهولاً، وكذلك حجمها والكميات التي اختلطت بالبنزين المطابق، والمحطات والمناطق التي استقبلت الوقود المتأثر، أمّا عبارة “وصول جزء من الخليط إلى السوق”، فتستحق توضيحاً: كم بلغ هذا الجزء، وأين وُزّع، وكم محطة استقبلته؟

وكان “راديو البلد” قد وثّق، في تقرير سابق، شكاوى سائقين في حلب من صعوبات في تشغيل سياراتهم، وتقطيع في المحركات، وتكرار تبديل مصافي البنزين، فيما أكد أصحاب محطات أن الوقود وصلهم عبر الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية “سادكوب”.

واليوم، تقرّ الوزارة بأن البنزين المختلط ألحق أضراراً بمركبات مواطنين، بعدما دفع أصحابها ثمن الوقود وتحمّل متضررون منهم تكاليف الإصلاح.

التعويض و”القنينة المسكّرة”
في بيانها أيضاً، أعلنت وزارة الطاقة تكليف الشركة السورية للبترول بوضع آلية لتعويض المتضررين، من دون توضيح شروطها أو كيفية إثبات الضرر.

فهل ستُقبل فواتير الإصلاح وتقارير الميكانيكيين؟ أم سيُطلب من السائق تقديم عينة من بنزين ربما استهلكه أو تخلّص منه؟ ومَن سيتحمّل تكاليف الفحوص؟ وكيف سيعترض المواطن إذا رُفض طلبه؟

وتعيد هذه الأسئلة إلى الواجهة مقاطع مصوّرة متداولة حاول فيها بعض العاملين بمحطات الوقود إثبات سلامة البنزين بعرضه في قنانٍ بلاستيكية، والاستدلال بلونه الأصفر بدلاً من الأحمر.

وفي إحدى اللقطات، ظهرت قنينة مغلقة ومعبّأة مسبقاً، رغم أن العرض كان يفترض تعبئتها أمام الناس لإثبات سلامة البنزين، في مشهد يستخف بعقول السوريين، وكأن المواصفات الفنية تُحدَّد بالعين المجرّدة، وشهادة الجودة تُمنح لقنينة بلاستيكية.

فهل ستستند التعويضات إلى فحوص مخبرية وتقارير فنية موثوقة، أم سيجد المتضرر نفسه أمام إجراءات لإثبات الضرر لا تقل عبثية عن فحوص القناني والألوان؟

مَن سيُحاسَب؟
طبعاً وعدت الوزارة باتخاذ الإجراءات القانونية بحق المسؤولين عن الخطأ والتقصير، ومعالجة أوجه القصور في منظومة التشغيل والرقابة، لكنها لم تسمِّ أحداً أو تكشف طبيعة المسؤوليات، فهل ستطال المحاسبة الجهات المعنية بالاستيراد والفحص والتخزين والنقل والتوزيع، أم ستقتصر على المسؤولين عن تشغيل شبكة الأنابيب؟

وإذا كانت اللجنة الفنية قد أنهت تحقيقها ورفعت تقريرها النهائي، فأين نتائج التحاليل والكميات المتأثرة ومسارات توزيعها؟ وما مصير الشحنة الأصلية؟ هل أُعيدت كاملة إلى مصدرها؟ وكيف جرى التعامل مع الكميات المتبقية بعد الاختلاط؟

هذه التفاصيل أساسية لمعرفة حجم الضرر وتحديد المسؤوليات، خصوصاً أن مخالفة الشحنة كانت معروفة، بحسب الرواية الرسمية، قبل وقوع “الخطأ التشغيلي”.

نعم، شرحت وزارة الطاقة كيف اختلط البنزين، لكنها تركت السؤال الأكثر إحراجاً بلا إجابة: كيف تجاوز الخليط إجراءات الرقابة ووصل إلى سيارات المواطنين، رغم اكتشاف مخالفة الشحنة الأصلية واتخاذ قرار بإعادتها؟

ويبقى السؤال عن المحاسبة والتعويض: مَن سيتحمّل مسؤولية هذا الإخفاق؟ وهل سيحصل المتضررون على حقوقهم بإجراءات واضحة ومنصفة، أم سيجدون أنفسهم أمام فصل جديد من العبث، بعدما دفعوا ثمن البنزين، ثم ثمن الأعطال التي تسبّب بها، وقد يُطلب منهم دفع المزيد لإثبات أنهم يستحقون التعويض؟

اشترك لمتابعة أحدث الحلقات

اشترك لتصلك أحدث المستجدات من راديو البلد