التعليم الخاص في مدينة الباب بين الكلفة والجودة والرقابة

التعليم الخاص في مدينة الباب بين الكلفة والجودة والرقابة

نظّم ملتقى بيت الكل سهرة مجتمعية بعنوان «التعليم الخاص في مدينة الباب: بين الكلفة والجودة والرقابة»، بمشاركة عدد من ممثلي المدارس الخاصة، إلى جانب فعاليات مجتمعية وأولياء أمور ومهتمين بالشأن العام، فيما تغيب ممثلو بعض المدارس الخاصة عن اللقاء.

وناقش المشاركون واقع التعليم الخاص في مدينة الباب، مع التركيز على الارتفاع الكبير في الأقساط والكلف التعليمية، حيث أشار مشاركون إلى أن كلفة التعليم الخاص ارتفعت بنحو 100% مقارنة بالعام الدراسي السابق، الأمر الذي أثار نقاشًا حول أسباب هذا الارتفاع ومدى تناسبه مع مستوى الخدمات التعليمية المقدمة.

وتناول النقاش جملة من الأسباب التي تُطرح لتفسير ارتفاع تكاليف التعليم الخاص، من بينها ما يتعلق بالضرائب والرسوم المفروضة على المدارس الخاصة، وارتفاع أجور المعلمين، إضافة إلى ما وصفه مشاركون بأنه إلزام بعض المدارس بشراء المناهج التعليمية حصراً من وزارة التربية.

وفي هذا السياق، أشار عدد من المشاركين إلى أن التعليمات المتعلقة بشراء المناهج من وزارة التربية تُطرح، بحسب ما ذكروا، بصورة شفهية، دون وجود نصوص قانونية أو تعليمات مكتوبة واضحة تنظّم هذه المسألة وتحدد التزامات المدارس الخاصة تجاهها.

كما تناولت الجلسة مستوى جودة التعليم الخاص، حيث رأى عدد من المشاركين أن المستوى التعليمي في بعض المدارس لا يتناسب مع الكلفة المالية المرتفعة التي يتحملها أولياء الأمور. وربط المشاركون ذلك، من بين أسباب أخرى، بضعف الرقابة التربوية على المدارس الخاصة وغياب آليات واضحة وفعالة لمتابعة جودة التعليم ومطابقته للمعايير المطلوبة.

وشكّل موضوع الرقابة أحد المحاور الرئيسية للنقاش، إذ أشار مشاركون إلى وجود ضعف في الدور الرقابي لمديريات التربية، معتبرين أن غياب الرقابة ساهم في اتساع هامش تحكم المدارس الخاصة في الأقساط وآليات العمل وبعض التفاصيل المرتبطة بالعملية التعليمية.

وفي المقابل، أوضح ممثلو عدد من المدارس الخاصة أن ارتفاع الأقساط يرتبط بارتفاع كلفة تقديم الخدمات التعليمية، بما في ذلك أجور الكوادر ومتطلبات تشغيل المدارس، في ظل الارتفاع العام في الأسعار وتكاليف المعيشة والخدمات في المنطقة وسورية عمومًا.

وتطرق النقاش كذلك إلى الإطار القانوني الناظم لعمل المدارس الخاصة، حيث أشار مشاركون إلى وجود حاجة إلى نصوص أكثر وضوحًا تحدد شروط الترخيص، والمعايير الفنية والهندسية للمباني التعليمية، وآليات تحديد الأقساط، إضافة إلى معايير الجودة والرقابة وآليات المحاسبة.

وربط عدد من الحاضرين بين واقع التعليم الخاص وضعف التعليم العام، معتبرين أن تحسين جودة التعليم العام وتعزيز الرقابة على المدارس الحكومية يمكن أن يساهما في الحد من لجوء الأسر إلى التعليم الخاص، وبالتالي تخفيف الأعباء المالية المترتبة على أولياء الأمور.

وفي ختام النقاش، برزت دعوات إلى تعزيز دور المجتمع المدني والفعاليات المجتمعية في الضغط باتجاه وضع إطار قانوني وتنظيمي واضح للتعليم الخاص، يتضمن آليات للرقابة على المدارس، ومعايير محددة للجودة والسلامة والمواصفات الفنية، إلى جانب تنظيم موضوع الأقساط ووضع ضوابط تضمن التوازن بين كلفة التعليم وقدرة الأسر على تحمّلها.

وأكد المشاركون أهمية أن تضطلع الجهات العامة بدورها التنظيمي والرقابي في قطاع التعليم، بما يضمن حق الطلاب في الحصول على تعليم ذي جودة، ويحمي أولياء الأمور من أعباء مالية غير مبررة، وفي الوقت نفسه يراعي التكاليف الفعلية التي تتحملها المدارس الخاصة.

اشترك لمتابعة أحدث الحلقات

اشترك لتصلك أحدث المستجدات من راديو البلد